مَنظومة في العَقيدةِ وَالأخلاقِ – العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي

مَنهَـجُ الحـقِّ
(مَنظومة في العَقيدةِ وَالأخلاقِ)

للعلامة عبد الرحمن بن ناصرٍ السَّعديِّ رحمهُ الله

  الاربعاء  22 جمادى الاخرة لعام 1376 هـ

1- فَيَا سَائِلًا عَنْ مَنْهَجِ الْـحَقِّ يَبْتَغِي – سُلُوكَ طَرِيقِ الْقَوْمِ حَقًّا وَيَسْعَدُ
2- تأمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَا قَدْ نَظَمْتُهُ – تَأَمُّلَ مَنْ قَدْ كَانَ لِلْحَقِّ يَقْصِدُ
3- نُقِرُّ بِأَنَّ اللهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ – إِلَـٰـهٌ عَلَى الْعَرْشِ الْعَظِيمِ مُمجَّدُ
4- وَنَشْهَدُ أَنَّ اللهَ مَعْبُودُنَا الَّذِي – نُخَصِّصُهُ بِالحُبِّ ذُلّاً وَنُفْرِدُ
5- فلِلَّهِ كُلُّ الْـحَمْدِ وَالْـمَجْدِ وَالثَّنَا – فَمِنْ أَجْلِ ذَا كُلٌّ إِلَى اللهِ يَقْصُدُ
6- تُسبِّحهُ الْأَمْلَاكُ وَالْأَرْضُ وَالسَّمَا – وَكُلُّ جَمِيعِ الْـخَلْقِ حَقًّا وَتَحْمَدُ
7- تَنَزَّهَ عَنْ نِدٍّ وَكُفْءٍ مُمَاثِلٍ – وَعَنْ وَصْفِ ذِي النُّقْصَانِ جَلَّ الـمُوَحَّدُ
8- وَنُثْبِتُ أَخْبَارَ الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا – وَنَبْرَأُ مِنْ تَأْوِيلِ مَنْ كَانَ يَجْحَدُ
9- فَلَيْسَ يُطِيقُ الْعَقْلُ كُنْهَ صِفَاتِهِ – فسَلِّمْ لِـمَا قَالَ الرَّسُولُ مُحَمَّدُ
10- هُوَ الصَّمَدُ الْعَالِي لِعِظْمِ صِفَاتِهِ – وَكُلُّ جَمِيعِ الْـخَلْقِ للهِ يَصْمُدُ
11- عَلِىٌّ عَلَا ذَاتًا وَقَدْرًا وَقَهْرُهُ – قَرِيبٌ مُجِيبٌ بِالوَرَى مُتَوَدِّدُ
12- هُوَ الـْحَيُّ وَالْقَيُّومُ ذُو الْجُودِ وَالْغِنَى – وَكُلُّ صِفَاتِ الْحَمْدِ للهِ تُسْنَدُ
13- أَحَاطَ بِكُلِّ الْخَلْقِ عِلْمًا وَقُدْرَةً – وَبِرًّا وَإِحْسَانًا فَإِيَّاهُ نَعْبُدُ
14- وَيُبْصِـرُ ذَرَّاتِ الْعَوَالِمِ كُلَّهَا – وَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ وَيَشْهَدُ
15- لَهُ الْـمُلْكُ وَالْحَمْدُ الْـمُحِيطُ بِمُلْكِهِ – وَحِكْمَتُهُ الْعُظْمَى بِهَا الْخَلْقُ تَشْهَدُ
16- وَنَشْهَدُ أَنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِي الدُّجَى – كَمَا قَالَهُ الْـمَبْعُوثُ بِالحَقِّ أَحْمَدُ
17- وَنَشْهَدُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ رُسْلَهُ – بِآيَاتِهِ لِلْخَلْقِ تَهْدِي وَتُرْشِدُ
18- وَفَاضَلَ بَيْنَ الرُّسْلِ وَالْخَلْقِ كُلِّهِمْ – بِحِكْمَتِهِ جَلَّ العَظِيمُ الْـمُوَحَّدُ
19- فَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَا – نَبِيُّ الهُدَى وَالعَالَـمِينَ مُحَمَّدُ
20- وَخَصَّ لَهُ الرَّحمٰنُ أَصْحَابَهُ الأُلَى – أَقَامُوا الْهُدَى وَالدِّينَ حَقًّا وَمَهَّدُوا
21- فَحُبُّ جَمِيعِ الآلِ وَالصَّحْبِ عِنْدَنَا – مَعَاشِرَ أَهْلِ الْحَقِّ فَرْضٌ مُؤَكَّدُ
22- وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كَلَامَهُ – هُوَ اللَّفْظُ وَالمَعْنَى جَمِيعًا مُجَوَّدُ
23- وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَأَنَّى لِخَلْقِهِ – بِقَوْلٍ كَقَوْلِ اللهِ إِذْ هُوَ أَمْجَدُ
24- وَنَشْهَدُ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّـرَّ كُلَّهُ – بِتَقْدِيرِهِ وَالْعَبْدُ يَسْعَى وَيَجْهَدُ
25- وَإِيمَانُنَا قَوْلٌ وَفِعْلٌ وَنِيَّةٌ – مِنَ الْخَيْرِ وَالطَّاعَاتِ فِيهَا نُقَيِّدُ
26- وَيَزْدَادُ بِالطَّاعَاتِ مَعْ تَرْكِ مَا نَهَى – وَيَنْقُصُ بِالعِصْيَانِ جَزْمًا وَيَفْسُدُ
27- نُقِرُّ بِأَحْوَالِ القِيَامَةِ كُلِّهَا – وَمَا اشْتَمَلَتْهُ الدَّارُ حَقًّا وَنَشْهَدُ
28- تَفَكَّرْ بِآثَارِ العَظِيمِ وَمَا حَوَتْ – مَمَالِكُهُ العُظْمَى لَعَلَّكَ تَرْشُدُ
29- أَلَمْ تَرَ هَٰذَا اللَّيْلَ إِذْ جَاءَ مُظْلِمًا – فَأَعْقَبَهُ جَيْشٌ مِنَ الصُّبْحِ يَطْرُدُ
30- تَأَمَّلْ بِأَرْجَاءِ السَّمَاءِ جَمِيعِهَا – كَوَاكِبُهَا وَقَّادَةٌ تَتَرَدَّدُ
31- أَلَيْسَ لِهَذَا مُحدِثٌ مُتَصَـرِّفٌ – حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَاحِدٌ مُتَفَرِّدُ
32- بَلَى وَالَّذِي بِالحقِّ أَتْقَنَ صُنْعَهَا – وَأَوْدَعَهَا الأَسْرَارَ للهِ تَشْهَدُ
33- وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِـمَنْ كَانَ مُوقِنًا – وَمَا تَنْفَعُ الْآيَاتُ مَنْ كَانَ يَجْحَدُ
34- وَفِي النَّفْسِ آيَاتٌ وَفِيهَا عَجَائِبٌ – بِهَا يُعْرَفُ اللهُ العَظِيمُ وَيُعْبَدُ
35- لَقَدْ قَامَتِ الْآيَاتُ تَشْهَدُ أَنَّهُ – إِلَٰهٌ عَظِيمٌ فَضْلُهُ لَيْسَ يَنْفَدُ
36- فَمَنْ كَانَ مِنْ غَرْسِ الْإِلَهِ أَجَابَهُ – وَلَيْسَ لِـمَـنْ وَلَّـى وَأَدْبَـرَ مُسْعِـدُ
37- عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي فِعْلِ أَمْرِهِ – وَتَجْتَنِبُ الْـمَنْـهِيَّ عَنْهُ وَتُبْعِدُ
38- وَكُنْ مُخْلِصًا للهِ وَاحْذَرْ مِنَ الرِّيَا – وَتَابِعْ رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتَ تَعْبُدُ
39- تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحمٰنِ حَقًّا وَثِقْ بِهِ – لِيَكْفِيكَ مَا يُغْنِيكَ حَقًّا وَتَرْشُدُ
40- تَصَبَّرْ عَنِ العِصْيَانِ وَاصْبِرْ لِـحُكْمِهِ – وَصَابِرْ عَلَى الطَّاعَاتِ عَلَّكَ تَسْعَدُ
41- وَكُنْ سَائِرًا بَيْنَ الْـمَخَافَةِ وَالرَّجَا – هُمَا كَجَنَاحَيْ طَائِرٍ حِينَ تَقْصِدُ
42- وَقَلْبَكَ طَهِّرْهُ وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ – وَكُنْ أَبَدًا عَنْ عَيْبِهِ تَتَفَقَّدُ
43- وَجَمِّلْ بِنُصْحِ الْخَلْقِ قَلْبَكَ إِنَّهُ – لَأَعْلَى جَمَالٍ لِلْقُلُوبِ وَأَجْوَدُ
44- وَصَاحِبْ إِذَا صَاحَبْتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ – يَقُودُكَ لِلْخَيْرَاتِ نُصْحًا وَيُرْشِدُ
45- وَإِيَّاكَ وَالْـمَرْءَ الَّذِي إِنْ صَحِبْتَهُ – خَسِـرْتَ خَسَارًا لَيْسَ فِيهِ تَرَدُّدُ
46- خُذِ العَفْوَ مِنَ أَخْلَاقِ مَنْ قَدْ صَحِبْتَهُ – كَمَا يَأْمُرُ الرَّحْمَنُ فِيهِ وَيُرْشِدُ
47- تَرَحَّلْ عَنِ الدُّنْيَا فَلَيْسَتْ إِقَامَةً – وَلَكِنَّهَا زَادٌ لِـمَـنْ يَتَزَوَّدُ
48- وَكُنْ سَالِكًا طُرْقَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا – إِلَى المَنْزِلِ البَاقِي الَّذِي لَيْسَ يَنْفَدُ
49- وَكُنْ ذَاكِرًا للهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ – فَلَيْسَ لِذِكْرِ اللهِ وَقْتٌ مُقَيَّدُ
50- فَذِكْرُ إِلٰهِ الْعَرْشِ سِرًّا وَمُعْلَنًا – يُزِيلُ الشَّقَا وَالهَمَّ عَنْكَ وَيَطْرُدُ
51- وَيَجْلِبُ لِلْخَيْرَاتِ دُنْيًا وَآجِلًا – وَإِنْ يَأْتِكَ الْوَسْوَاسُ يَوْمًا يُشَـرِّدُ
52- فَقَدْ أَخْبَرَ المُخْتَارُ يَوْمًا لِصَحْبِهِ – بِأَنَّ كَثِيرَ الذِّكْرِ فِي السَّبْقِ مُفْرِدُ
53- وَوَصَّى مُعَاذًا يَسْتَعِينُ إِلٰـهَهُ – عَلَى ذِكْرِهِ وَالشُّكْرِ بِالْحُسْنِ يَعْبُدُ
54- وَأَوْصَى لِشَخْصٍ قَدْ أَتَى لِنَصِيحَةٍ – وَقَدْ كَانَ فِي حَمْلِ الشَّـرَائِعِ يَجْهَدُ
55- بِأَنْ لَا يَزَلْ رَطْبًا لِسَانُكَ هٰذِهِ – تُعِينُ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ وَتُسْعِدُ
56- وَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ غَرْسٌ لِأَهْلِهِ – بِجَنَّاتِ عَدْنٍ وَالمَسَاكِنُ تُمْهَدُ
57- وَأَخْبَرَ أَنَّ اللهَ يَذْكُرُ عَبْدَهُ – وَمَعْهُ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ يُسَدِّدُ
58- وَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ يَبْقَى بِجَنَّةٍ – وَيَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ حِينَ يُخَلَّدُوا
59- وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ – طَرِيقٌ إِلَى حُبِّ الْإِلَهِ وَمُرْشِدُ
60- وَيَنْهَى الفَتَى عَنْ غِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ – وَعَنْ كُلِّ قَوْلٍ لِلدِّيَانَةِ مُفْسِدُ
61- لَكَانَ لَنَا حَظٌّ عَظِيمٌ وَرَغْبَةٌ – بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ نِعْمَ المُوَحَّدُ
62- وَلَكِنَّنَا مِنْ جَهْلِنَا قَلَّ ذِكْرُنَا – كَمَا قَلَّ مِنَّا لِلْإِلَهِ التَّعَبُّدُ
63- وَسَلْ رَبَّكَ التَّوْفِيقَ وَالفَوْزَ دَائِمًا – فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَقْصِدُ
64- وَصَلِّ إِلٰهِي مَعْ سَلَامٍ وَرَحْمَةٍ – عَلَى خَيْرِ مَنْ قَدْ كَانَ لِلْخَلْقِ يُرْشِدُ
65- وَآلٍ وَأَصْحَابٍ وَمَنْ كَانَ تَابِعًا – صَلَاةً وَتَسْلِيمًا يَدُومُ وَيَخْلُدُ